مقاتل ابن عطية
413
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ثم لم يكتف روزبهان بدفاعه عن عمر حتى نسب إليه أنه - أي عمر - شارك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في علمه . سبحانك ربنا ما هذا البهتان العظيم ! ! يرد عليهما : أولا : أن هذا الأمر لو كان على ما ظنه قاضي القضاة لم يكن تنبيه معاذ على هذا الوجه ، بل كان يجب أن ينبّهه بأن يقول : هي حامل ، ولا يقول له : إن كان عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها ، لأن ذلك قول من عنده أنه يرجمها مع العلم بحالها ، وأقلّ ما يجب لو كان الأمر كما ظنه أن يقول لمعاذ : ما ذهب عليّ أن الحامل لا ترجم ، وإنما أمرت برجمها لفقد علمي بحملها ، فكان ينفي بهذا القول عن نفسه الشبهة ، وفي إمساكه عنه مع شدة الحاجة إليه دليل على صحة قولنا ، وقد كان يجب أيضا أن يسأل عن الحمل لأنه أحد الموانع من الرجم ، فإذا علم انتفاءه أمر بالرجم . ثانيا : أن التفصيل بين الشّبهة الموضوعية والحكمية من حيث ادّعاء جهل عمر بالأولى دون الثانية فصل من دون دليل ، تكذّبه القرائن المقالية الدالة على خطأه في تشخيص الموضوعات والأحكام . هذا مضافا إلى أن الاشتباه هنا حكمي لا موضوعي ويشهد له قول معاذ أو أمير المؤمنين عليه السّلام : إن يكن لك سبيل عليها فلا سبيل لك على ما في بطنها . وقد اعترف قاضي القضاة بتقصير عمر من حيث تركه البحث في تعرّف حال الحامل . مع التأكيد على أن عمر لم يكن محتاطا في سفك الدماء - حسب تصريح القاضي الأرموي « 1 » - لكونه لم يبحث عن حالها ولم يعلم كونها حاملا ، كما أن تنبيه معاذ له يؤكد الطعن عليه ونقصه .
--> ( 1 ) حسبما صرح في دلائل الصدق ج 3 / 75 نقلا عن السيد السعيد .